مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
39
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وكتب إلى الحسين : أمّا بعد ، فقد انتهت إليّ منك أمور ، لم أكن أظنّك بها رغبة عنها ، وإنّ أحقّ النّاس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان مثلك ، في خطرك وشرفك ومنزلتك الّتي أنزلك اللّه بها ، فلا تنازع إلى قطيعتك ، واتّق اللّه ، ولا تردّنّ هذه الأمّة في فتنة ، وانظر لنفسك ودينك وأمّة محمّد ، ولا يستخفنّك الّذين لا يوقنون . وكتب إليه الحسين رضى اللّه عنه : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنّه انتهت إليك عنّي أمور ؛ لم تكن تظنّني بها ، رغبة بي عنها ، وإنّ الحسنات لا يهدي لها ولا يسدّد إليها إلّا اللّه تعالى ، وأمّا ما ذكرت أنّه رقى إليك عنّي ، فإنّما رقّاه الملّاقون المشّاؤون بالنّميمة ، المفرّقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردت حربا ولا خلافا ، وإنّي لأخشى اللّه في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلّين ، حزب الظّالم ، وأعوان الشّيطان الرّجيم . ألست قاتل حجر ، وأصحابه العابدين المخبتين ؟ الّذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فقتلتهم ظلما وعدوانا ، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكّدة ، جرأة على اللّه واستخفافا بعهده ، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق ، الّذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم « 1 » ، نزلت من شعف « 2 » الجبال ، أو لست المدّعي زيادا في الإسلام « 3 » ، فزعمت أنّه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنّ الولد للفراش « 4 » وللعاهر الحجر « 5 » ، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام ، يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلّبهم على جذوع النّخل ؟ سبحان اللّه يا معاوية ! لكأنّك لست من هذه الأمّة ، وليسوا منك . أو لست قاتل الحضرميّ الّذي كتب إليك فيه زياد « 6 » : أنّه على دين عليّ كرّم اللّه وجهه ،
--> ( 1 ) - العصم جمع أعصم وهي الوعول الّتي تعتصم بأعلى الجبال . ( 2 ) - شعف الجبال . قننها وأعاليها . ( 3 ) - زياد . هو زياد بن أبيه ، كان أبو سفيان والد معاوية قد أنكر أنّه ابنه وادّعى أنّ زوجته أتت به من سفاح ، وكان ذلك في الجاهليّة ، فسمّي زياد بن أبيه لأنّه لا يعلم له أب ، فألحقه معاوية بأبيه وجعله أخاه وسمّاه زياد بن أبي سفيان ، واستعان به على المسلمين كما ذكر الحسين رضى اللّه عنه . ( 4 ) - أي ينسب لأمّه لأنّها هي الفراش . ( 5 ) - العاهر : الزّاني والزّانية لهما الرّجم بالحجارة ، أو المعنى العاهر الزّاني له الرّجم ولا ينسب له الولد . ( 6 ) - [ في المطبوع : « زيادة » ] .